المناوي
68
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الباب الثامن في وفاته لمّا أكمل اللّه تعالى له ولأمّته الدّين ، وأتمّ عليهم النّعمة نقله إلى دار كرامته شهيدا من أكلة من الذّراع المسموم الذي أهدي له بخيبر ، ليجمع اللّه له شرف النّبوّة والشّهادة . فابتدأ به مرضه في العشر الأخير من صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة ، فلمّا اشتدّ وجعه تحوّل لبيت عائشة رضي اللّه عنها ، وأقام مريضا نحو اثني عشر يوما . وتوفّي يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل عند الجمهور . وغسّله عليّ ، والعبّاس ، وابناه قثم والفضل يعيناهما . وأسامة بن زيد ، وشقران يصبّان الماء ، وأوس بن خوليّ الخزرجيّ ينقل الماء من بئر غرس . ولم يجرّد من قميصه ، وجعل عليّ رضي اللّه عنه على يده خرقة ، وأدخلها تحت قميصه فغسّله ، ودلّكه بماء وسدر ثلاث غسلات . ثمّ كفّن في ثلاث ثياب بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة . ثم صلّى الرّجال عليه فرادى فوجا بعد فوج ، يدخل فوج فيصلّون ثم يخرجون ، ويدخل غيرهم ، ثم صلّى النّساء ثم الصّبيان . ثم دفن في البقعة التي قبض فيها ، لكونه كان قال : « ما قبض نبيّ إلّا دفن حيث يقبض » « 1 » فرفع فراشه وحفر له تحته .
--> ( 1 ) أخرجه مالك في « الموطأ » 1 / 230 في الجنائز ، باب ما جاء في دفن الميت ، وابن سعد في الطبقات 2 / 292 .